English | كوردى



مسؤول أمريكي: على تركيا التخلص من منظومة الصواريخ الروسية أو مواجهة عقوبات

2019/11/10 | 23:36

موسوعة العراق الان- ريتشارد فونتين*/ فورين أفيرز

ترجمة خاصة لـ «الغد»: نادر الغول

مع تزايد الخسائر والتكاليف المالية لحروب الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، تضاءلت شهية الأمريكيين تجاه الإقدام على تدخلات جديدة، والاستمرار في تدخلاتهم القائمة بالفعل.

المنطق السائد الآن هو أن المرحلة المقبلة في علاقات الولايات المتحدة مع العالم ينبغي أن تتسم بضبط النفس العسكري، ما يسمح لواشنطن بالتركيز على القضايا الملحة الأخرى.

ويبدو أن هذا الموقف هو أحد المبادئ القليلة الذي تتوحد خلفه الجهات الفاعلة المتنوعة في السياسة الخارجية، وجميع المرشحين للرئاسة تقريبًا في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لعام 2020، ومعهم الرئيس دونالد ترامب.

ليس من الصعب استنتاج سبب نظرة الأمريكيين إلى أن التدخلات العسكرية لبلدهم  في أفغانستان والعراق وليبيا يجب ألا تتكرر أبدًا.

لقد كانت تكاليف هذه الحروب غير عادية، وفي تجمع حاشد في أوهايو في أبريل 2018، قدّر ترامب ميزانية هذه الحروب على مدار 17 عامًا بما قيمته 7 تريليونات دولار، وخلص إلى أن تلك البلاد ليس لديها ما تظهره للجهد الأمريكي “باستثناء الموت والدمار”.

الأمر المؤكد هو أن أكثر من 4500 من الأفراد العسكريين الأمريكيين قد قتلوا في العراق، ونحو 2500 في أفغانستان، بالإضافة إلى عشرات الآلاف من الجرحى في كلتا الحربين، ناهيك عن الخسائر في صفوف قوات الحلفاء والمدنيين المحليين.

ويرى منتقدو هذه التدخلات أنها تبدد موارد الولايات المتحدة في منطقة ذات أهمية من الدرجة الثانية، بينما تصرف انتباه واشنطن عن التهديدات الكبرى من جانب الصين وروسيا، كما أنها تأتي على حساب الاهتمام بالقضايا المحلية الملحة.

ومع ارتفاع التكاليف إلى حد كبير، مقارنة بانخفاض العائد منها، يرى الزعماء السياسيون في كلا الحزبين الأمريكيين الرئيسيين ضرورة خروج الولايات المتحدة من النزاعات القائمة في أفغانستان والعراق وسوريا وتجنب الدخول في نزاعات جديدة.

وفي خطابه عن حالة الاتحاد هذا العام، أعلن ترامب أن “الدول الكبرى لا تخوض حروبًا لا تنتهي”.

وقام العشرات من الديمقراطيين في مجلس النواب بالتقيع على تعهد بـ”إنهاء الحرب اللا منتهية”، في إشارة إلى الحرب العالمية على الإرهاب والمشاركة العسكرية الأمريكية في أفغانستان والعراق والأردن والنيجر والصومال وسوريا وتايلاند واليمن، كما فعل ذلك العديد من الديمقراطيين المترشحين للرئاسة.

فقد وعد جو بايدن نائب الرئيس السابق والمرشح الحالي للرئاسة، بـ “إنهاء الحروب اللا منتهية”.

ووصف سحب إدارة أوباما القوات الأمريكية من العراق بأنه “إحدى أكثر لحظات حياته فخراً”، مطالبا بسحب القوات الأمريكية من أفغانستان.

كثيرون من الخبراء لديهم هذا التوجه.

وقد كانت النقاشات تدور حول استراتيجية  “التوازنات الخارجية”، وهي استراتيجية تقوم الولايات المتحدة من خلالها بتقليص تواجدها العسكري العالمي بشكل كبير، وكانت هذه الاستراتيجية محصورة في الغالب في الأوساط الأكاديمية، لكن الفكرة اليوم تحظى باهتمام مختلف.

وفي مواجهة هذا الإجماع السياسي الشامل، يمكن للمرء أن يستنتج أنه ينبغي على واشنطن ببساطة أن تتعامل معه وتقبل سياسة ضبط النفس.

المشكلة هي أن مثل هذه الاستراتيجية تتجاهل المصالح والقيم التي دفعت الولايات المتحدة الى مثل هذه التدخلات.

كما يتجاهل هذا الإجماع حقيقة أنه رغم الإخفاقات المعروفة للتدخلات واسعة النطاق الأخيرة، فإن هناك أيضًا سجلَّا أكثر نجاحًا، بما في ذلك الجهود المبذولة حاليًا في سوريا.

وسيصبح الافتراض بأن “عدم التدخل” أو “النأي بالنفس” مبدأً محورياً في السياسة الخارجية للولايات المتحدة في المستقبل، ما يمكن أن يحفز الأمريكيين على التفكير بجدية في التقليل من العمليات العسكرية خارج البلاد.

كما يجب على صانعي السياسة قبول فكرة أن استخدام القوة العسكرية سيظل أداة أساسية للاستراتيجية الأمريكية، وهذا بدوره يتطلب تطبيق الدروس الصحيحة المستفادة من تجارب العقود الأخيرة.

وداعًا لكل هذا؟

تشير الدلائل إلى أن الإجماع الشامل حول ضرورة إنهاء الحرب المستمرة يبدو أكثر تعقيدًا، ما قد يظهر للوهلة الأولى لدي أكثر الجماعات التي حذرت من ذلك.

ولنتأمل الآليات التي يطرحها المرشحون الديمقراطيون للرئاسة حول الانسحاب من أفغانستان.

قال بايدن إنه سيعيد القوات الأمريكية المقاتلة إلى الوطن خلال فترة ولايته الأولى، لكنه يظل منفتحًا على “إبقاء قوات” للقيام بعمليات مكافحة الإرهاب، وهو نفس النهج الذي اتبعه ترامب تقريبًا.

كما وعد السيناتور كوري بوكر من ولاية نيو جيرسي بأنه كرئيس سيبدأ على الفور “عملية” سحب القوات من أفغانستان، مع ضمان ـ بطريقة ما ـ أن البلاد لن تصبح مرة أخرى ملاذاً آمناً للإرهابيين.

ويرى بيت بوتيجاج عمدة ساوث بيند بولاية إنديانا، الذي كان ضابطًا بحريًا في أفغانستان، أنه “حان الوقت لإنهاء هذه الحرب التي لا تنتهي”، ومع ذلك فهو يتصور اتفاقية سلام تحافظ على قوات العمليات الخاصة الأمريكية وعناصر المخابرات هناك.

حتى أكثر معارضي التدخل التزامًا يؤمنون بالاستثناءات.

حمل بيان السياسة الخارجية للسيناتور بيرني ساندرز من ولاية فيرمونت، الذي نُشر في مجلة فورين أفيرز في شهر يونيو، تحت عنوان “إنهاء الحرب التي لا نهاية لها في أمريكا”، ومع ذلك فقد أقر بأن “القوة العسكرية ضرورية أحيانًا، ولكنها دائمًا وابداً كملاذ أخير”.

وأكد مستشاره للسياسة الخارجية التزام ساندرز بالدفاع الجماعي بين حلفاء الناتو وذكر إن الإبادة الجماعية والفظائع الجماعية “ستثقل كاهلها” على ساندرز عند التفكير في العمل العسكري.

يفضل المدافعون عن استراتيجية التوازن الخارجي، مثل الأكاديمي جون ميرشايمر، استخدام القوة في حالة انهيار توازن القوى الإقليمي، وقد كتب ميرشايمر أن مقاربته لن تمنع عمليات وقف الإبادة الجماعية مثل تلك التي حلت رواندا في عام 1994.

وحتى على المستوى الخطابي والفكري، فإن نهاية التدخل ليست سياسة واضحة كما يقترح ساسة اليوم.

في الحملة الانتخابية تعهد كل من بيل كلينتون وجورج دبليو بوش وباراك أوباما وترامب بالمشاركة في عدد أقل من المغامرات العسكرية الخارجية، وإعادة توجيه الموارد نحو الاحتياجات في الداخل.

وبعد أن وصل كل منهم للمنصب،  شرع مضطرا ليس فقط في مواصلة الحروب القائمة، ولكن أيضًا في شن هجمات جديدة!.

والنتيجة هي أنه وفقًا لتقديرات دائرة أبحاث الكونجرس، استخدمت الولايات المتحدة القوة العسكرية أكثر من 200 مرة منذ نهاية الحرب الباردة.

حدثت العديد من هذه العمليات في الشرق الأوسط أو حوله، بما في ذلك أفغانستان والعراق وليبيا والصومال وسوريا واليمن.

لكن هناك تدخلات أقل تكرارًا في أماكن أخرى، كما في البوسنة وكولومبيا وهايتي وكوسوفو وليبيريا والفلبين.

علاوة على ذلك، فإن الميل إلى التدخل ليس ببساطة نتاج ظهور الولايات المتحدة كقوة عظمى غير ملجمة بعد الحرب الباردة.

وبين عامي 1948 و1991، خلال فترة من المفترض أن تستقر فيها المنافسة بين القطبين الدوليين، أرسلت الولايات المتحدة جيشها للقتال في الخارج أكثر من 50 مرة.

ولا يعتبر العمل العسكري الأمريكي وفقا لما يعتقده الكثيرون سمة من سمات الحرب الباردة بعد الحرب.

لكنه كان عنصرًا أساسيا في نهج الولايات المتحدة تجاه العالم منذ عقود.

حجج عدم التدخل

ولا يعني مجرد تدخل الولايات المتحدة بشكل متكرر على مدار تاريخها أنها ستواصل القيام بذلك أو ينبغي لها أن تفعل ذلك.

القضية المرفوعة ضد التدخل عادة ما تأخذ خمسة أشكال، ورغم وجود عناصر الحقيقة لكل منها، فإنها تهدد أيضًا بإخفاء حقائق أخرى أكثر تعقيدًا.

تقول الحجة الأولى: إن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى استخدام الوسائل العسكرية رداً على الإرهاب والحروب الأهلية والفظائع الجماعية وغيرها من المشاكل التي لا تخصها.

وقد استخدمت واشنطن القوة ضد الإرهابيين في بلدان مثل النيجر وباكستان، وتكلفت نفقات بشرية ومالية هائلة.

و قد تكون الحروب الأهلية في ليبيا وسوريا واليمن مأساوية، لكنها لا تتطلب ردا عسكريا أمريكيا أكثر من الفظائع التي ارتكبت في رواندا أو شرق الكونغو أو دارفور.

إن تبني مثل هذه النظرة الضيقة للمصالح الأمريكية، له تكلفته الخاصة أيضاً.

لا يزال الإرهاب يمثل تهديدًا، لكن تأثير الهجمات الناجحة على الأمريكيين والخسائر المباشرة يتجاوز هذا التهديد، ليشمل المزيد من الضغوط لتقييد الحريات المدنية في الداخل والقيام بعمليات مرتجلة في الخارج، وهي عمليات تنتهي في نهاية المطاف إلى أن تكون أكثر تكلفة وأقل فاعلية من السياسات الأطول أجلاً والأفضل تخطيطاً.

بعد سيطرة (داعش) على العراق وسوريا وما أثارته لقطات دق أعناق الرهائن الأمريكيين من رعب بين الجمهور، قام أوباما بعملية أكبر بكثير وأكثر تكلفة مما لو أنه ترك قوة عسكرية في العراق بعد 2011.

ويمكن أن تشكل الإبادة الجماعية والحروب الأهلية تهديداً خطيراً على مصالح الولايات المتحدة، أو أن تكون مسيئة للقيم الأمريكية، بحيث تستحق التدخل.

وقد استخدم الرؤساء المتعاقبون القوة العسكرية لمنع أو وقف المجازر الجماعية ومعاقبة مرتكبيها.

بيل  كلينتون استخدمها لوقف الإبادة الجماعية ضد المسلمين البوسنيين في البلقان، وأوباما استخدمها لحماية الأقلية الإيزيدية في العراق، وترامب استخدم القوة العسكرية بعد هجمات بشار الأسد الكيميائية ضد شعبه في سوريا.

ومن المنطقي أن مثل هذا الحالات ستتكرر في المستقبل.

أما الحجة الثانية ضد التدخل، فتتمثل في السجل السيئ للتدخلات الأمريكية.

ورغم كل النوايا الحسنة للولايات المتحدة، وسعيها لوقف الإرهابيين، وإنهاء الإبادة الجماعية، وتحقيق الاستقرار في البلدان، ونشر الديمقراطية،  فإن واشنطن ببساطة ليست ناجحة في محاولاتها.

يبدو العراق وليبيا أسوأ اليوم مما كانتا عليه عندما بدأت الحروب ضد صدام حسين ومعمر القذافي.

كما تسيطر طالبان حاليًا على أفغانستان أكثر من أي وقت مضى منذ عام 2001.

وقد ولت منذ زمن بعيد تطلعات الولايات المتحدة لتحويل هذه البلدان إلى ديمقراطيات تشع منها الليبرالية إلى ما وراء حدودها.

ومع ذلك، فإن هذه الحجة تتجاهل الأوقات الكثيرة الأخرى التي نجح فيها استخدام القوة الأمريكية.

لقد طردت هذه القوة صدام حسين من الكويت، وأنهت حربًا في البوسنة، وأوقفت التطهير العرقي في كوسوفو، ومهدت الطريق لانتقال ديمقراطي في ليبيريا، وساعدت على هزيمة إرهابيي المخدرات وإحلال السلام المؤقت في كولومبيا.

وحتى في أفغانستان، ينبغي ألا ننسى أن واشنطن حرمت القاعدة من ملاذ آمن، وفي العراق وسوريا، ألغت الوجود المادي لداعش، وقيدت تدفق المقاتلين الأجانب، وحررت المدن من الفساد.

ثم هناك تأثيرات أخرى أصعب من تدخلات الولايات المتحدة، مثل فرض القواعد ضد التطهير العرقي وردع الدول عن تقديم ملاذ آمن للإرهابيين أو الانخراط في حروب عدوانية.

وللحصول على صورة دقيقة لسجل المسار المختلط للتدخلات الأمريكية، لا يمكن للمرء اختيار ما يناسب توجهه السياسي وتجاهل الحالات الناجحة.

الحجة الثالثة ضد التدخل الخارجي هي “المنحدر الزلق”..

وهو التورط في مثل هذه التدخلات بحملات عسكرية يصعب سحبها مطلقا.

فبعد اتفاقات دايتون للسلام عام 1995، والتي أنهت رسمياً النزاع العرقي في البوسنة، بقيت القوات الأمريكية في المنطقة لمدة عشرسنوات، واحتفظ الناتو بوجود في كوسوفو حتى يومنا هذا.

ويبدو أن الولايات المتحدة ما زالت عالقة في أفغانستان، لأنه من دون اتفاق سلام مع طالبان، يمكن أن تسقط الحكومة التي تدعمها الولايات المتحدة.

وفي العراق، سحب أوباما جميع القوات الأمريكية، فقط ليرسلهم مرة أخرى عندما أقامت داعش وجودًا واسعًا لها هناك.

 في أي تدخل عسكري وطالما أنك تواجدت على الأرض، غالبًا ما يبدو أنه لا يمكنك المغادرة.

بمجرد نشر القوات الأمريكية في مكان ما غالبا ما تبقى لفترة طويلة.

لكن البقاء ليس هو نفسه القتال، ومن الخطأ التفكير في القوات التي تقدم المشورة للقوات المحلية إلى حد كبير بنفس الطريقة التي يفكر بها المرء في أولئك الذين يشاركون بأنشطة قتالية.

هناك فرق واضح بين ما يعنيه وجود قوات أمريكية في العراق خلال ذروة الحرب، وما يعنيه وجود قوات أمريكية هناك الآن لتدريب القوات العراقية، تماماً كما توجد فجوة هائلة بين نشر القوات في أفغانستان خلال فترة الحرب، والحفاظ على وجود قوات لتعزيز الحكومة وقوات الأمن المحلية.

بعض المصالح الأمريكية تستحق ثمن عمليات النشر العسكرية المستمرة، وينبغي أن يكون الهدف هو تقليل تلك التكاليف البشرية مع استقرار الظروف.

وحتى إذا فعلوا ذلك، فقد تظل هناك مبررات لدور دائم، خاصة عندما يكون وجود القوات الأمريكية هو الشيء الوحيد الذي يحافظ على التوازن السياسي الداخلي، كما كانت الحال في العراق قبل انسحاب عام 2011 وكما هي الحال في أفغانستان اليوم.

يمكن أن تكون الحجة الرابعة أقرب إلى الصراخ منها إلى الالتماس: “لماذا نحن؟” لماذا يجب أن تعمل الولايات المتحدة دائمًا على صوت البنادق، خاصة عندما تكون الدول الأخرى قادرة على تحمل مثل هذه الأعباء، وقد يكون لها المزيد من الجلد؟.

أوروبا هي أقرب جغرافيا من ليبيا وسوريا، وهي معرضة لخطر أكبر بكثير من الإرهاب وتدفقات اللاجئين، وتمتلك قوات عسكرية قادرة على حمايتها.

كما أن لدى حلفائنا في الشرق الأوسط مواردهم الخاصة أيضًا.

وبالتالي فإن الدور الأمريكي يمكن الاستغناء عنه.

ورغم كل مساهمات الشركاء الأمريكيين، لكن في أغلب الأحيان، فإن الولايات المتحدة وحدها هي التي تمتلك الإرادة والقدرة على قيادة عمليات عسكرية ناجحة.

قادت فرنسا عملية ناجحة في كوت ديفوار في عام 2004 وفي مالي عام 2013، وقادت المملكة المتحدة عملية واحدة في سيراليون عام 2000، لكن هذه كانت استثناءات.

لم يكن ممكنا للجيش العراقي أن يغادر الكويت في عام 1991 لو لم تقد الولايات المتحدة هذا الجهد؛ وكذلك ماكانت المذبحة الجماعية في البلقان خلال التسعينيات لتنتهي دون دور مهيمن للولايات المتحدة، رغم حدوثها على الأراضي الأوروبية.

وفي أفغانستان وسوريا، أوضح الحلفاء الأمريكيون أنهم سيبقون هناك طالما بقيت الولايات المتحدة، ولكنهم سيغادرون إن غادرت.

لقد أثبت أصدقاء الولايات المتحدة في أوروبا عدم اهتمامهم بأخذ الأمور على عاتقهم، وعندما رفضت واشنطن التدخل في حالات قليلة، فإنهم غالباً ما وقفوا مكتوفي الأيدي.

في ليبيا بعد سقوط القذافي، فشل الأوروبيون في فرض الأمن رغم أن أعداداً متزايدة من اللاجئين والمهاجرين أبحرت عبر البحر المتوسط.

وفي سوريا قبل بدء القصف الأمريكي، لم يشن الأوروبيون أي حملة عسكرية ضد داعش، حتى ولو أدى وصول اللاجئين السوريين إلى زعزعة استقرار السياسة الأوروبية.

عندما يأخذ حلفاء الولايات المتحدة الأمور على عاتقهم، يجعلون الموقف السيئ من الأساس أكثر سوءًا.

السبب الأخير الذي تتم المحاججة به ضد سياسة التدخل الأمريكي يتعلق بتكاليف هذا التدخل، سواء المباشرة منها، أوالأرواح المفقودة أو المتضررة، والدولارات المقترضة والتي أنفقت، إلى جانب تكاليف الفرص البديلة.

من الواضح بشكل متزايد أن الصين وروسيا تمثلان التحدي الأول للولايات المتحدة على المدى الطويل، وأن المنافسة بينهم بدأت تأخذ منحى أكثر جدية.

إذا كان الأمر كذلك، فلماذا ربط الموارد الشحيحة بالتدخلات العسكرية الأقل أهمية؟

هنا أيضا، هذه الحجة فيها جرعة من الدقة.

إن احتمال التنافس بين القوى العظمى يجب أن يشكل بالفعل مقاربة الولايات المتحدة القادمة للأمن القومي، لكن التركيز على مكافحة الإرهاب أمر ضروري كذلك.

وبعد كل شيء، دخلت إدارة جورج دبليو بوش عهدها على أمل التركيز على الصين، فقط لترى إن خططها وضعت على الرف بعد هجمات 11 سبتمبر.

إن الانسحاب قبل الأوان من الملاذات الآمنة للإرهابيين مثل أفغانستان والعراق وسوريا سيهدد التركيز على القوة العظمى الأخرى اللازمة في المرحلة التالية من الوضع الدولي للولايات المتحدة.

على سبيل المثال، قد يؤدي هجوم إرهابي كبير على الأراضي الأمريكية إلى تبني واشنطن مرة أخرى أجندة مكافحة الإرهاب كأولوية رئيسية للأمن القومي، ما يجعلها أكثر عرضة للتهديدات من الصين وروسيا.

وما لم تختر الولايات المتحدة التخلي عن دورها العالمي والتركيز بدلاً من ذلك فقط على آسيا وأوروبا، فإنها يجب عليها الانخراط في الحالة التنافسية مع القوى العظمى مع الاهتمام بالتحديات الأمنية الأخرى.

استراتيجية أكثر دقة

كل تدخل في الماضي والمستقبل، يثير أسئلة صعبة وكبيرة.

إذا ما تعرضت الولايات المتحدة مرة أخرى إلى موقف مشابه لما حصل في رواندا في عام 1994، حيث يعيش 800000 شخص في خطر محدق، مع احتمالية أن تدخلاً عسكرياً متواضعاً يمكن أن يحدث فرقا، هل تتفادى الولايات المتحدة التدخل مرة أخرى؟ هل كان يجب أن تبقى خارج حمام الدم في البلقان أو أن تتدخل في وقت سابق لمنع حدوث مذبحة أكبر؟ هل كان يجب أن يترك القذافي لمهاجمة بنغازي؟ هل تمت متابعة القاعدة بعد هجمات عام 1998 على السفارتين الأمريكيتين في كينيا وتنزانيا، وربما تجنب الحاجة إلى الإطاحة بنظام طالبان بعد ثلاث سنوات؟.

في مثل هذه المناقشات، فإن الجاذبية التثاقلية لحرب العراق يعطيها أهمية أكبر ولأسباب واضحة.

لقد كانت الحرب هناك شديدة الحقد، عدوانية ووحشية، ومكلفة للغاية، وفقًا لوزير الدفاع السابق روبرت جيتس، “فإن أي شخص يفكر في مواجهة مماثلة يجب أن يفحص رأسه، كما وضعها الجنرال ماك آرثر بدقة شديدة.”  كل ما يمكن أن تتخيله في أي مواجهة عسكرية حدث بالعراق.

ما بدأ كحرب للقضاء على أسلحة الدمار الشامل التي لم يعثر عليها.

ورغبة الأمريكيين أو ادعاهم لتحرير الشعب العراقي من الاستبداد قادهم إلى حرب أهلية.

لقد أدت الرغبة في فتح جبهة أخرى في الحرب على الإرهاب إلى خلق إرهابيين أكثر بكثير مما تسببت في القضاء عليه.

إن الحرب التي وعد بها بعض المسؤولين الأمريكيين ستكون بمثابة “نزهة في الطبيعة” تتسبب في خسائر فادحة في القوات الأمريكية وعائلاتهم والشعب العراقي نفسه.

ومن المفارقات أن العديد من نخب الأمن السياسي والوطني في واشنطن، وخاصة على الجانب الجمهوري، لم يتمكنوا لسنوات من الاعتراف علنًا بأن الغزو كان خطأ وكان كذلك.

بعد غزو عام 2003، أبقت السياسات ومقاومة فكرة أن التضحيات الأمريكية عبثية خلف الأبواب المغلقة وسرية.

فشل الزعماء السياسييون الجمهوريون في الاعتراف بأن تكاليف الحرب تجاوزت فوائدها وقوضت مصداقيتهم، والتي شوهها بالفعل دعمهم العام للحرب في المقام الأول.

هذه بدوره، ربما يكون قد ساعد في الدخول في موجة معاداة التدخل العسكري السائدة اليوم.

تحتاج واشنطن إلى بديل أكثر دقة.

تتخذ التدخلات العسكرية الأمريكية أشكالًا مختلفة، فالغارة الجوية المعزولة لطائرة  دون طيار في منطقة نائية من باكستان تختلف عن حرب مستقبلية نظرية مع الصين.

ونتيجة ذلك، لا توجد قواعد محددة بشأن متى يجب على الزعماء استخدام القوة وعدم استخدامها.

السياق مهم، والحكم الإنساني يأتي دائما كلاعب أساسي.

ومع ذلك، من الممكن رسم عدة مبادئ، مستنيرة ومستخلصة من تجارب العقود الأخيرة، والتي ينبغي أن توجه السلوك العام لعملية صنع القرار في الولايات المتحدة.

المبدأ التوجيهي الأول هو تجنب الإفراط في توضيح الدروس المفترضة للتدخلات السابقة.

كثيراً ما يقال إن الجنرالات يقاتلون دائمًا الحرب الأخيرة، ويمكن قول الشيء نفسه عن صانعي السياسة.

في بعض الأحيان، يستخلصون الدروس الصحيحة، لكن في بعض الأحيان لا يفعلون ذلك.

أرسل الرئيس هاري ترومان قواته شمال خط العرض 38 في كوريا، وجذب الصين إلى الحرب الكورية.

وهكذا في فيتنام، بقيت القوات البرية الأمريكية على جانبها من المنطقة المنزوعة السلاح، والتي ركزت بشدة على حملات القصف المكثفة ضد الشمال.

على أمل تجنب مستنقع على غرار حرب فيتنام، عندما خاضت إدارة جورج بوش الأب حرب الخليج، سعت إلى قصر هدفها على الهدف المحدد المتمثل في استعادة السيادة الكويتية.

ولكن لأن صدام بقي في السلطة، استمرت الأزمة مع العراق.

وكان من المفترض أن تنهي حرب العراق الثانية المهمة، لكنها أظهرت كيف يمكن أن يؤدي الصراع القصير المزعوم إلى احتلال لا نهائي.

لمنع حدوث ذلك في ليبيا، وقرر أوباما استخدام سلاح الجو للمساعدة في الإطاحة بالقذافي وإبقاء الأحذية الأمريكية بعيدة عن الأرض الليبية؛ بالتالي عدم قدرته على احتواء الفوضى التي أعقبت ذلك.

وهكذا في سوريا، سوف يقاتل أوباما وترامب الإرهابيين دون محاولة إزالة الأسد.

يمكن أن يؤدي التمسك بخطوط صلبة بناءً على أخطاء سابقة بسهولة إلى مطبات جديدة ومختلفة.

المبدأ التوجيهي الآخر هو اختيار التدخلات التي تفي بالشروط الواضحة والالتزام بتلك التي تم اختيارها.

يجب على الولايات المتحدة بشكل عام القيام بالتدخلات فقط عندما يعتقد القادة السياسيون، أي الرئيس وأغلبية الكونجرس، أن القوة ضرورية لتحقيق هدف محدد وواضح.

ينبغي أن يكون لديهم توقع معقول بأن الحلفاء، خاصة أولئك في المنطقة المعنية، سينضمون إلى هذا الجهد، وعليهم بذل جهود جادة لتجنيدهم.

ينبغي أن يستنتجوا أن فوائد التدخل العسكري على المدى الطويل من المتوقع أن تتجاوز التكاليف المقررة لها.

وعليهم القيام بتدخلات عسكرية يكونون فيها على استعداد لإمكانية بقاء القوات الأمريكية لفترة طويلة، إلى أجل غير مسمى إذا لزم الأمر.

لا يمكن أن توفر إرشادات كهذه جميع الإجابات التي قد يحتاجها صانعو السياسة، لكنها يمكن أن تقود إلى الأسئلة الصحيحة.

إن مطالبة صانعي القرار بتحديد أهداف التدخل المحتمل بوضوح، على سبيل المثال، سيجبرهم على التمييز بين إدارة مشكلة (مثل منع أفغانستان من أن تصبح ملاذاً آمناً للإرهابيين) وحلها (مثل جعل ذلك البلد ديمقراطية حديثة خالية من طالبان).

يجب أن يشمل تجنيد الحلفاء في هذا الجهد تقييماً نزيهاً لنقاط القوة والضعف لديهم، سواء كان هؤلاء الحلفاء شخصًا مثل الرئيس الأفغاني حامد كرزاي، أو المنفيين في العراق، أو القوات الأوروبية في ليبيا، أو قوات سورية الديمقراطية.

وينبغي أن يشمل الحكم على التكاليف والفوائد المحتملة لعملية ما تحليلًا لنجاح أو فشل الأساليب المختلفة التي تم استخدامها في الماضي، مثل عمليات مكافحة الإرهاب المحددة أو حملة مكافحة التمرد الشامل.

تتمثل إحدى الطرق التقليدية للتفكير في التدخل في “عقيدة باول”، التي طورها الجنرال كولن باول في حينها خلال حرب الخليج الأولى، والتي تؤكد أهمية استخدام القوة الحاسمة، ووجود استراتيجية خروج واضحة، وتعبئة دعم الرأي العام الأمريكي.

لكن الحروب الأخيرة أثبتت عكس ذلك وبنفس القدر من الأهمية، ستكون هناك حالات يكون فيها استخدام القوة المتواضعة خلال فترة زمنية مفتوحة هي الإستراتيجية الأفضل.

عدم رغبة صانعي السياسة عمومًا في التفكير في وجود أمريكي طويل الأجل في بلد أجنبي، إلى جانب ميلهم إلى رؤية النزاعات كمشاكل مؤقتة يمكن حلها في فترة زمنية محدودة، غالبًا ما يجعلهم يندفعون إلى المخارج عندما تصبح الأمور صعبة.

لو أن الولايات المتحدة لم تسع بشكل محموم إلى الخروج في كل من أفغانستان والعراق، على سبيل المثال، لكانت فرص نجاحها في كلا النزاعين أكثر إشراقًا، ومن المفارقات أن الحربين ربما انتهت في وقت أقرب.

حتى بعد سنوات عديدة من بدء تلك الصراعات، فإن المشاركة الأمريكية المستدامة وامنخفضة التكلفة وطويلة الأجل هي الأفضل للانسحاب غير المشروط.

المجموعة الجديدة من الإرشادات ستتخذ أيضًا نهجًا أكثر دقة لتحديد ما إذا كان التدخل مستدامًا من الناحية السياسية.

فيرى النموذج المعتاد أن على الرؤساء أن يرسموا صورة عن التهديد للأمريكيين ومن ثم الحصول على دعمهم للحرب، على أمل إنهاء العمليات قبل أن يشعر الجمهور بالضجر من الصراع.

ومع ذلك يعتمد الدعم السياسي على مدة الحرب أقل مما يتوقف على تكاليفها المالية والخسائر والتقدم الملحوظ.

يعد الحد من الخسائر واتخاذ خطوات ملموسة نحو الهدف المعلن للنزاع أمرًا بالغ الأهمية للحفاظ على الدعم الشعبي على المدى الطويل.

بدلاً من الإشارة إلى أن النجاح النهائي هو قاب قوسين أو أدنى، يجب على واضعي السياسات دعم موقفهم من القضية لمشاركة دائمة ومن ثم العمل على خفض التكاليف البشرية والمالية المرتبطة بها.

ربما يكون المبدأ التوجيهي الأكثر صعوبة هو التقدير الدقيق للتكاليف والفوائد طويلة الأجل.

رغم أن الحاجة إلى إجراء تحليل التكلفة والفائدة تبدو واضحة، إلا أن التجارب الحديثة تشير إلى أنها ليست كذلك.

في الفترة التي سبقت حرب العراق، على سبيل المثال، قلل الزعماء الأمريكيون التكلفة المقدرة للقوات ومساعدات إعادة الإعمار وأفرطوا في تقدير توقعاتهم للنجاح.

خلال المداولات حول التدخل في ليبيا، يبدو أن صانعي السياسة تجاهلوا الدرس القائل بأن القوى الدولية التي تسعى لحيازة سلاح نووي ستراقب الولايات المتحدة  وهي تطيح بزعيم كان قد سلم أسلحة الدمار الشامل.

الأهم من ذلك هو فحص الحالة المحددة نفسها، بما في ذلك تاريخ الأشخاص والقوى الموجودة في الملعب الدولي.

لا تضفي التماثلات في الحروب السابقة والتجارب التاريخية غير ذات الصلة أو التطلعات إلى مبادئ مجردة، مثل الحاجة إلى أن تكون في الجانب الصحيح من التاريخ، قيمة تذكر.

من النظرية إلى الممارسة

إن تطبيق هذه الإرشادات سوف يستبعد بعض التدخلات السابقة والمحتملة وغيرها.

من المحتمل أن يكون التدخل في البلقان ورواندا قد اجتاز الاختبار، خاصة بالنظر إلى الأهداف المحدودة (في البلقان، وضع حد للفظائع دون الإطاحة بالحكومات) والوسائل العسكرية المطلوبة (في رواندا، تعزيز قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة الموجودة بالفعل على الأرض أو التشويش على بث الراديو).

كان قرار عام 2001 بمهاجمة القاعدة وطالبان في أفغانستان سيحقق هذا الهدف أيضًا، شأنه شأن الحملة ضد داعش في العراق وسوريا، بالنظر إلى أن الأساليب غير العسكرية لم تكن قادرة على إغلاق الملاذات الآمنة لهذا التنظيمات.

حرب العراق في عام 2003 ما كانت لتخضع للاختبار، بالنظر إلى توقعات واقعية للتكاليف والفوائد والأهداف المتغيرة باستمرار.

في ليبيا، كانت هذه المبادئ ستقود واشنطن إما إلى شن عملية محدودة لوقف مجزرة في بنغازي وترك القذافي في السلطة وإما البقاء خارج نطاق القتال تمامًا.

بدلاً من ذلك، اختارت إدارة أوباما الإطاحة بالنظام ثم فك الارتباط.

وبالنسبة للتدخلات المستمرة في أفغانستان والعراق وسوريا، فإن المبادئ التوجيهية ستحكم لصالح ابقاء الوجود العسكري وغير المحدد بفترة زمنية للقوات.

إن منع هذه الدول من الانحدار إلى أن تكون  مراكز إرهابية، وفي حالة أفغانستان والعراق، فإن دعم الحكومات التي تمنعها من القيام بذلك هي أهداف تستحق المشاركة الأمريكية المستمرة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن تكاليف إعادة الانتشار في هذه البلدان بعد دخولها دوامة الفوضى التي مزقها الإرهاب، كما حدث في العراق بعد 2011، ستكون بالتأكيد أعلى من تكاليف البقاء.

ببساطة تجاهل ظهور ملاذات إرهابية قد يكون أكثر كارثية.

من شأن العديد من التغييرات العملية أن تساعد واضعي السياسات في تقييم التدخلات العسكرية المحتملة.

للتأكد من أن تحليلات التكلفة والفائدة دقيقة قدر الإمكان، على سبيل المثال، يجب أن تستند إلى مجموعة كاملة من التكاليف المحتملة، ليس فقط الخسائر المتوقعة والمصروفات المباشرة المرتبطة بالعمليات ولكن أيضًا نفقات المقاولين وأفراد المخابرات، وكذلك التكاليف على المدى الطويل، مثل رعاية قدامى المحاربين.

يجب أن تشمل أيضًا التأثير المحتمل للعمل العسكري على المدنيين الذين يعيشون في البلد المعني والتأثير المحتمل للتقاعس والخمول العسكري على السكان الأمريكيين.

يجب أن يلعب الكونجرس أيضًا دورًا يتجاوز قدرته على أنه المحفظة المالية للتدخل العسكري بل ان يذهب أبعد من ذلك من خلال التصريح والسماح باستخدام القوة.

ورغم كل التركيز على ترخيص عام 2001 الذي عفا عليه الزمن لاستخدام القوة العسكرية، والذي سمح باستخدام القوة العسكرية الأمريكية ضد مرتكبي أحداث 11 سبتمبر، كان من الأفضل للمشرعين التركيز على إدارة الحروب بأنفسهم.

وهذا يعني التحقيق في الظروف على الأرض، وقياس التقدم المحرز، واستجواب صناع السياسة والقادة العسكريين، وتقديم استراتيجيات بديلة.

للقيام بذلك، سيتعين على الكونجرس استخدام المجموعة الكاملة من صلاحياته غير الرسمية للانخراط في الرقابة، إجراء جلسات الاستماع والإحاطات، وإرسال وفود الكونجرس وبدء التحقيقات، وما إلى ذلك.

ومن المفارقات أن مهمة مكافحة داعش المهمة في سوريا، التي يدعو البعض إلى إنهائها، هي التي تقدم مثالًا ناجحًا بشكل معقول لكيفية التدخل العسكري الأمريكي بالممارسة العملية.

ومع نشر ما يقرب من 2000 من قوات العمليات الخاصة، قامت الولايات المتحدة بتسليح وتدريب ونصح ما يصل إلى 70000 مقاتل عربي وكردي محلي.

لقد أبعدت العملية إيران وروسيا والقوات الحكومية السورية من ثلث البلاد، وأزالت الخلافة المادية لداعش وأحبطت تجددها، وصدت الصدام الكردي التركي، وأبقت تدفق اللاجئين قيد الفحص.

كانت الخسائر والمصاريف المالية في الولايات المتحدة منخفضة نسبيًا، والدعم الدولي مرتفع نسبيًا.

فقد قُتل أقل من عشرة جنود أمريكيين في سوريا، والعمليات الأمريكية هناك لا تشكل سوى جزء بسيط من ميزانية الـ 15 مليار دولار الخاصة بعملية “الحل المتأصل”، كما تعرف الحملة العسكرية ضد داعش في العراق وسوريا.

هذه التكاليف المالية كبيرة، والخسائر البشرية مأساوية، ولكن هناك سبب للاعتقاد بأنها ستكون أقل كلفة بكثير في المستقبل، بالنظر إلى القضاء على الخلافة المادية لداعش.

ومع ذلك يمكن لواشنطن أن تخفض المزيد من التكاليف من خلال السماح لمزيد من القوات النظامية بتخفيف العبء الواقع على قوات العمليات الخاصة الخاصة.

بمرور الوقت، يمكن أن يعيد تخصيص المبالغ المخصصة للمعدات العسكرية الباهظة الثمن، مثل طائرات F-35 و F-22،  لساحات المنافسة بين القوى العظمى والاستثمار بدلاً من ذلك في طائرة أرخص لتفجيرات داعش في العراق وسوريا.

ويوفر القيام بذلك الموارد للبعثات في المناطق الأخرى ويقلل العبء المالي.

وإذا سادت الدعوات لفك الارتباط مع سوريا، فمن المحتمل أن تتدهور الأوضاع على الأرض في النهاية، وقد تضطر الولايات المتحدة مرة أخرى إلى نشر قوات برية لمنع عودة ظهور معقل إرهابي.

خطر التكهن

في نهاية المطاف، فإن عدم القدرة على التنبؤ بالأحداث العالمية يضع الأولوية للتقدير البشري وبالتالي تقويض الصيغ الجامدة.

هذا هو بالتحديد السبب في أنه من غير الحكمة لمرشحي الرئاسة لعام 2020 أن يقدموا التزامات قاطعة لإنهاء تورط الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق وسوريا ولماذا ليس من الحكمة أن يركز ترامب على الخروج من تلك النزاعات بدلاً من توفير الظروف المناسبة التي من شأنها توفير الأمن.

كما أن عدم اليقين هذا هو سبب وجوب إعطاء الناخبين أولوية لتقييم قادتهم المحتملين.

وسط كل الإحباط المبرر من نهج الولايات المتحدة في فترة ما بعد الحرب الباردة وتعهدها بالرد على التدخل وإنهاء الحروب إلى الأبد، هناك حاجة إلى مزيد من الدقة عندما يتعلق الأمر بالنظر فيما إذا كان ينبغي للولايات المتحدة استخدام القوة في الخارج ومتى وكيف.

لا يمكن أن تبنى أي إستراتيجية كبرى على افتراض أن التدخل العسكري هو في الغالب نشاط خاطئ من تجارب سنوات ماضية، بدلاً من كونه سمة دائمة في السياسة الخارجية للولايات المتحدة.

الآن بينما يدخل العالم مرحلة ما بعد الحرب الباردة، يحتاج الأمريكيون إلى بعض التفكير الصعب.

لا يزال بلدهم قوة عالمية، لها مصالح وقيم راسخة تتطلب الدفاع عنها.

الولايات المتحدة لا تحتاج إلى البحث في الخارج عن الوحوش لتدميرها.

ولكن يجب ألا تهدأ للاعتقاد بأن هذه الوحوش قد اختفت.

*المدير التنفيذي لمركز الأمن الأمريكي الجديد.

وعمل في وزارة الخارجية الأمريكية، وفي مجلس الأمن القومي، ومستشارا للسياسة الخارجية للسيناتور الأمريكي جون ماكين.

رابط المقال الأصلي  هنا










اخبار متفاعلة


آخر الاخبار

⋙ سائرون: القضاء سيستقدم كبار المسؤولين في بداية الشهر المقبل

⋙ كتلة نيابية: الامن النيابية ستستقدم وزير الدفاع بشأن استيراد اسلحة مكافحة الشغب

⋙ بالصور:مؤتمر دولي يكرم الشيخ عبد المهدي الكربلائي لرعايته الصم العراقيين

⋙ قبرص تنقذ 120 مهاجرا سورياً قبالة سواحلها

⋙ نتنياهو: ملفات التحقيق الملوثة ضدي تأكل ثقة الجمهور في القضاء

بالفيديو والصور
⋙ بالفيديو.. القناة الرسمية السعودية: المملكة أكبر مصدر للإرهاب في العالم

⋙ بالفيديو.. مضيف الامام الحسين (ع) يوصل وجبات غذائية وطبية في قلب ساحة التحرير

⋙ بالصور:مؤتمر دولي يكرم الشيخ عبد المهدي الكربلائي لرعايته الصم العراقيين


الأكثر شيوعا