English | كوردى



كيف صاروا عظماء

2019/01/14 | 14:15

موسوعة العراق الان-

مقالات مشابهة

المستقلةً – القاهرة – بقلم دكتور محمد سعيد

كان دائم التساؤل، يسأل عن كل شيء يراه..

ما اسمه؟ وما فائدته؟ لماذا يحدث ذلك؟ وأين ومتى؟ كانت له أسئلة لا تنقطع، وإذا لم تشبعه الإجابة كان يعاود السؤال مرة ومرات، وكانت أمه تحوطه برعايتها وحنانها، وتجيبه عن استفساراته وتساؤلاته التي لا تكاد تنتهي، كما لم يكتف بالتساؤل بل كان يحاول أن يختبر بنفسه صحة ما يقال له وما يقرأ عنه، كان يراقب كل شيء حتى زادت لديه الفطنة وقويت عنده الملاحظة.

كان عمره سبع سنوات حينما بدأ يطرق سمعه كلمات من معلميه مثل: خفيف العقل، أبله، لا فائدة من تعليمه، مصاب بمس، لا ينفع، معوق، إنها كلمات كالرصاص القاتل، ويبدو أن الطفل كاد يقتنع بذلك؛ إلا أن أمه سارعت إليه بوعيها تنفي عنه ما يقوله معلموه، وأخذت تعيد الثقة لنفسه، لتقنعه أنه طفل مميز، وأنه سريع التعلم والفهم، وصارت تشجعه ليل نهار، كما غرست فيه حب القراءة، حتى صار يستبدل بملابسه كتباً يلتهمها التهاماً، وصار يجرب كل ما يقرأ وخاصة في مجال العلوم، واتخذ من بيته معملاً يقوم فيه بتجاربه العلمية منفقاً كل ما يدخره في سبيل ذلك.

وذات يوم طالع جهاز البرق (التلغراف) فبهره شكله وعمله، فانطلق يسأل عن تركيبه، حتى صار بارعاً في فهم مكوناته وطريقة عمله، واستطاع ببراعته أن يدخل تعديلات عليه كان من شأنها أن تدر عليه ربحاً غزيراً، ومن ثمَّ ينطلق بعدها لاختراع آخر وآخر لتصل اختراعاته إلى 1039 اختراعاً منها الاختراع العجيب وهو المصباح الكهربائي، والذي أجرى عليه 10 آلاف تجربة حتى نجح في تطويره في النهاية.

ولما سئل في أواخر حياته عن سر نجاحه، قال: أمي هي التي صنعتني، لأنها كانت تحترمني وتثق فيّ، أشعرتني أني أهم شخص في الوجود؛ فأصبح وجودي ضرورياً من أجلها، وعاهدت نفسي ألا أخذلها كما لم تخذلني قط.

كما أشار إلى أمر مهم للغاية وهو القراءة الدائمة، والعمل المستمر، ورفض اليأس والإصرار على النجاح، فقد كان كلما فشل في تجربة من تجاربه عن المصباح يقول: أصبحت الآن أعرف طريقة أخرى لا يمكن للمصباح أن يعمل بها.

إنه توماس أديسون، رافض اليأس والتشاؤم، الذي لم يستمع يوماً لأصوات الإحباط والاستسلام، والذي ملأ العالم دأباً وأملاً وتفاؤلاً، وضرب مثلاً لكل أب وأم ومعلم ليحرصوا كل الحرص على الكلمات الإيجابية والعبارات الاستثنائية التي من شأنها أن تولد عظاماً ترتق بهم الأوطان ويحفظهم التاريخ.

ولنهمس جميعاً في قلب كل يائس يلقي السمع لكل محبط حاسد، أن يجعل من أذنه غربالاً يعزل كل قول متشائم منتقد ومستهزئ، وأن يجعلها معبراً لكل قولٍ حسنٍ وصوت رحيم مشجع.










اخبار متفاعلة


آخر الاخبار

⋙ مقابل 71 مليار دولار... إتمام أكبر صفقة في القرن

⋙ مفاجأة... حكومة إثيوبيا تعترف بإخفاء معلومات حول سد النهضة منذ سنوات

⋙ أخت منفذ هجوم نيوزيلندا: يستحق الإعدام

⋙ العتبة الحسينية تفتتح مدينة زراعية بمساحة 21 ألف دونم

⋙ من بينهم 4 دول عربية... الكويت تمنع 9 جنسيات من ركوب طائراتها

بالفيديو والصور
⋙ بالفيديو .. اغلاق ابواب ملعب البصرة قبل انتهاء المباراة وهكذا خرجت الجماهير

⋙ حتى الموت... معركة مخيفة بين ثعبانين سامين (فيديو)

⋙ بالصور.. سيده بريطانية تبلغ من العمر 104 عام أمنيتها ان تعتقلها الشرطه


الأكثر شيوعا